موجة غضب وتساؤلات قانونية في ليبيا عقب جلد امرأة في الشارع بتهمة الزنا

عابر- ليبيا 

أعاد تنفيذ حكم بجلد امرأة في مدينة سبها، جنوب ليبيا، النقاش حول استمرار العمل بعقوبة الجلد في البلاد، بعدما وثّق مقطع فيديو متداول تنفيذ الحكم في مكان عام، ما أثار موجة واسعة من الانتقادات الحقوقية والمجتمعية.

ويظهر في الفيديو عنصر من الشرطة القضائية وهو ينفذ حكمًا صادرًا عن محكمة جنايات جنوب سبها بتاريخ 21 تموز/يوليو، يقضي بجلد امرأة 100 جلدة في قضية زنا، فيما كانت المرأة جاثية على ركبتيها ومغطاة الرأس والوجه، بعد تلاوة منطوق الحكم.

ولم تنشر المحكمة حيثيات القضية أو تفاصيلها، كما لم يتضح ما إذا كانت القضية شملت أطرافًا آخرين، أو ما إذا كانت جميع مراحل التقاضي قد استُكملت قبل تنفيذ العقوبة.

وأثارت الواقعة انتقادات قانونية، إذ أكد حقوقيون أن قانون إقامة حد الزنا رقم (70) لسنة 1973 ينظم تنفيذ العقوبة داخل مركز الشرطة وبحضور وكيل النيابة والطبيب المختص، ولا يتضمن نصًا يجيز تنفيذ الجلد في الأماكن العامة أو تصويره ونشره.

وقال رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، أحمد عبد الحكيم حمزة، إن القانون يشترط أن يصبح الحكم نهائيًا قبل التنفيذ، فيما طالب الناشط الحقوقي طارق لملوم بكشف الأساس القانوني الذي استندت إليه المحكمة لإثبات الجريمة، والتأكد من استيفاء ضمانات المحاكمة العادلة، متسائلًا عن غياب الطرف الآخر في القضية.

واعتبرت صفحة “نسويات ليبيات” أن ما جرى يمثل “إذلالًا علنيًا للنساء”، منتقدة اقتصار مشهد العقوبة والتشهير على المرأة، رغم أن الجريمة –بحسب القانون– لا تقوم بطرف واحد.

وعقب تصاعد الجدل، أعلن جهاز الشرطة القضائية إيقاف المسؤولين عن تصوير ونشر مقطع الفيديو وإحالتهم إلى التحقيق، كما فتح المجلس الأعلى للقضاء تحقيقًا في ملابسات تصوير الواقعة ونشرها، مؤكدًا أن تصوير تنفيذ الأحكام لا يعد جزءًا من إجراءات تنفيذها.

وتجاوزت ردود الفعل مسألة تصوير العقوبة إلى التساؤل حول استمرار العمل بقانون يجيز الجلد أصلًا، ومدى توافق العقوبات البدنية مع مبادئ حماية الكرامة الإنسانية و الالتزامات الحقوقية، في ظل دعوات متزايدة لإعادة النظر في التشريعات التي تسمح بها.