الجمعة، 6 نوفمبر 2026
صحافة لأجل الانسان
قدّم تحقيقك
إنسان السعودية

السعودية تتجاوز ألفي حكم إعدام منذ 2015.. وأرقام قياسية متتالية

تجاوز عدد أحكام الإعدام المنفذة في المملكة العربية السعودية حاجز ألفي حالة منذ عام 2015، وفق بيانات المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، وسط تسجيل حصيلتين سنويتين قياسيتين متتاليتين خلال عامي 2024 و2025، واستمرار تنفيذ العقوبة خلال عام 2026، بحسب تقارير حقوقية دولية ومحلية.

ووفقاً لبيانات هيومن رايتس ووتش، نفذت السلطات السعودية 345 حكماً بالإعدام خلال عام 2024، قبل أن يرتفع العدد إلى 356 حكماً في عام 2025، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً للعام الثاني على التوالي منذ بدء الرصد الحقوقي.

وفي أحدث بياناتها، وثقت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان تنفيذ 108 أحكام إعدام خلال النصف الأول من عام 2026، فيما أشار تقرير صادر عن منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، في 2 نوفمبر 2026، إلى ارتفاع العدد إلى 188 حالة على الأقل حتى منتصف أكتوبر من العام ذاته.

وتتصدر قضايا المخدرات قائمة الأسباب المرتبطة بتنفيذ أحكام الإعدام، إذ وثقت هيومن رايتس ووتش تنفيذ 240 حكماً خلال عام 2025 بحق أشخاص أدينوا بجرائم مخدرات لا تنطوي على القتل، بينهم 188 أجنبياً. كما أشارت المنظمة إلى تنفيذ 98 حكماً في قضايا تتعلق بالحشيش وحده.

وتعود الانتقادات الحقوقية المتعلقة بهذا النوع من القضايا إلى استئناف السلطات السعودية تنفيذ أحكام الإعدام في جرائم المخدرات في نوفمبر 2022، بعد تعليق غير رسمي استمر نحو 21 شهراً. وترى منظمات حقوقية وخبراء أمميون أن هذه الجرائم، التي لا تتضمن القتل العمد، لا تستوفي معيار “أشد الجرائم خطورة” الذي تقصر عليه المعايير الدولية تطبيق عقوبة الإعدام.

وتثير هذه الممارسات مخاوف إضافية بشأن أوضاع العمال الأجانب، الذين يشكلون نسبة كبيرة من المحكوم عليهم في قضايا المخدرات. وتشير تقارير حقوقية إلى تعرض بعضهم لانتهاكات خلال إجراءات المحاكمة، تشمل غياب الترجمة المهنية، والحرمان من المساعدة القانونية، وعدم تمكينهم من الدفاع عن أنفسهم بصورة فعالة.

وفي سياق آخر، وثقت منظمات حقوقية تنفيذ أحكام إعدام بحق أشخاص أدينوا بأفعال نُسبت إليهم عندما كانوا دون سن الثامنة عشرة، رغم وجود نظام الأحداث الصادر عام 2018، والأمر الملكي الصادر عام 2020 بشأن عدم إعدام القاصرين في بعض الحالات.

ومن بين هذه الحالات، جلال اللباد الذي أُعدم في أغسطس 2025، وعبدالله الدرزي الذي أُعدم في أكتوبر من العام ذاته، بعدما أُدينا بأفعال مرتبطة بالاحتجاجات وقعت عندما كانا قاصرين. كما وثقت المنظمة الأوروبية السعودية إعدام علي السبيتي في أبريل 2026، على خلفية اتهامات تضمنت مشاركته في احتجاجات عندما كان يبلغ 12 عاماً.

وامتدت الانتقادات الحقوقية إلى قضايا تتعلق بحرية التعبير والتجمع السلمي، واستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب في ملاحقة معارضين ومشاركين في احتجاجات. وأثارت قضية إعدام الصحفي تركي الجاسر في يونيو 2025 انتقادات من هيومن رايتس ووتش، التي حذرت من توظيف عقوبة الإعدام لمعاقبة التعبير السلمي.

وعلى صعيد المطالبات الدولية، دعا خبراء أمميون ومنظمات حقوقية السلطات السعودية إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام، خصوصاً في قضايا المخدرات والأفعال المرتكبة خلال الطفولة، ومراجعة الأحكام الصادرة، وضمان المحاكمات العادلة، والتحقيق في ادعاءات التعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه.

وتشير بيانات المنظمات الحقوقية إلى استمرار ارتفاع أعداد الإعدامات رغم التعهدات الرسمية السابقة بتقليص استخدام العقوبة، ما يثير تساؤلات بشأن مدى توافق الممارسات الفعلية مع الالتزامات القانونية والحقوقية المعلنة.