مخاوف حقوقية من قانون “جرائم المعلوماتية” في العراق

عابر – العراق
أثار مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في العراق موجة من الجدل، مع اقتراب البرلمان من مناقشته، وسط تحذيرات حقوقية من أن بعض مواده قد تمس حرية التعبير وتمنح صلاحيات واسعة لجهات تنفيذية، رغم ما يحمله من أهداف لمكافحة الجرائم الإلكترونية.
وقال مرصد “إيكو عراق”، في بيان صدر اليوم السبت، إن مشروع القانون، الذي يتألف من 32 مادة، يتضمن عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية مشددة، تصل في بعض الحالات إلى السجن المؤبد، إلى جانب فرض غرامات كبيرة تختلف باختلاف طبيعة الجريمة.
وأوضح المرصد أن من بين المواد المقترحة نصوصًا تجرّم انتهاك حرمة الحياة الخاصة أو العائلية عبر التقاط الصور أو التسجيلات، كما ينص المشروع على غرامة تصل إلى 35 مليون دينار عراقي بحق كل من ينشر أو يذيع معلومات توصف بأنها “كاذبة أو مضللة” بقصد إضعاف الثقة بالنظام المالي أو الأوراق التجارية.
وحذر المرصد من أن استخدام مصطلحات عامة وغير محددة في بعض مواد المشروع قد يفتح الباب أمام تفسيرات واسعة، بما يثير مخاوف من إمكانية توظيفها لتقييد حرية الصحافة والتعبير واستهداف الصحفيين والمدونين.
كما انتقد ما وصفه بتداخل الصلاحيات بين “المركز الوطني للأدلة الرقمية” المزمع إنشاؤه، وعدد من الجهات الحكومية والأمنية، من بينها هيئة الإعلام والاتصالات وجهاز الأمن الوطني، معتبرًا أن ذلك قد ينعكس على آليات تنفيذ القانون وتحديد الجهة المختصة بفرض العقوبات.
وفي المقابل، أشار المرصد إلى أن مشروع القانون يتضمن جوانب إيجابية، من بينها تعزيز أمن الفضاء الرقمي وحماية أنظمة الحاسوب الخاصة بالأفراد والمؤسسات، إضافة إلى المساهمة في الحد من جرائم الابتزاز الإلكتروني والاحتيال المالي، ومكافحة المحتوى الذي يثير الفتن الطائفية عبر الإنترنت.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استعداد البرلمان العراقي لعقد جلسة تشريعية يوم الاثنين المقبل، يتضمن جدول أعمالها القراءة الأولى لمشروع قانون جرائم تقنية المعلومات، إلى جانب عدد من مشاريع القوانين الأخرى.
