مطالب بفتح تحقيق دولي عن أوضاع النساء في مخيمات تندوف في صحراء الجزائر

عابر- الجزائر
تصاعدت المطالب الحقوقية والدولية داخل أروقة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بجنيف بضرورة فتح تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في مخيمات تندوف، وذلك خلال الجلسة المخصصة لمناقشة أوضاع النساء حول العالم يوم 24 يونيو 2026. وبينما تركز النقاشات الدولية على حماية النساء في مناطق النزاع، عاد ملف مخيمات تندوف إلى الواجهة باعتباره من أكثر الملفات إثارة للقلق بسبب تواتر الشهادات التي تتحدث عن انتهاكات جسيمة تمس الحقوق الأساسية للنساء.
وتبرز قضية الصحراوية خديجتو محمود، الحاصلة على الجنسية الإسبانية، ضمن أبرز الملفات التي أثارت اهتمام المنظمات الحقوقية، بعدما تحدثت عن تعرضها لانتهاكات جسدية وجنسية واتهمت إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو، بالمسؤولية عنها في أحداث تعود إلى سنة 2010. وتؤكد خديجتو أنها واصلت مساعيها القانونية لمتابعة القضية، في وقت يرى حقوقيون أن العديد من الضحايا ما زالوا يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول إلى العدالة.
ولا تقتصر الاتهامات المثارة على حالات فردية، إذ تشير تقارير حقوقية وشهادات متطابقة إلى وجود ممارسات تمس حقوق النساء والفتيات داخل المخيمات، من بينها العنف والاستغلال والحرمان من بعض الحقوق الأساسية. كما تتحدث تقارير منظمات غير حكومية عن أوضاع إنسانية صعبة تعيشها النساء في ظل غياب آليات فعالة للمراقبة والمساءلة.
ويرى متابعون أن معالجة هذه الملفات ما زالت تصطدم بحسابات سياسية تعرقل الوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المتورطين، فيما تؤكد منظمات حقوق الإنسان أن استمرار الإفلات من العقاب يساهم في تكرار الانتهاكات ويقوض حقوق الضحايا في الإنصاف وجبر الضرر.
كما أعادت هذه النقاشات إلى الواجهة الجدل المرتبط بقضية إبراهيم غالي خلال سنة 2021، عندما أثار دخوله إلى إسبانيا بهوية “محمد بن بطوش” وما رافق ذلك من تطورات قضائية ودبلوماسية اهتماماً واسعاً على المستوى الدولي.
وتشدد الهيئات الحقوقية على أن ضمان حماية النساء داخل مخيمات تندوف يتطلب تعزيز آليات الرقابة الدولية وتمكين الضحايا من إيصال أصواتهن إلى مؤسسات العدالة، بما يضمن احترام حقوق الإنسان ووضع حد لكل أشكال العنف والاستغلال. وتؤكد هذه الهيئات أن المجتمع الدولي مطالب اليوم بتحويل التقارير والشهادات المتراكمة إلى خطوات عملية تضمن المحاسبة وحماية الفئات الأكثر هشاشة داخل المخيمات.
