الإخفاء القسري في سوريا.. معاناة مستمرة بعد سقوط النظام

عابر- سوريا
سلّطت تقارير حقوقية الضوء على الآثار النفسية والاجتماعية المستمرة لسياسات الإخفاء القسري التي مارسها النظام السوري السابق، مؤكدة أن آلاف العائلات ما تزال تعيش حالة من “الفقدان الغامض” بسبب غياب المعلومات حول مصير ذويها المفقودين منذ عام 2011.
وأعادت قضية الطبيبة السورية رانيا العباسي وعائلتها هذا الملف إلى الواجهة، بعد إعلان وزارة الداخلية السورية مؤخراً مقتل أطفالها الستة خنقاً بأشرطة بلاستيكية، إلى جانب استمرار الغموض لسنوات طويلة بشأن مصير أفراد الأسرة الذين اختفوا عام 2013.
وبحسب تقارير حقوقية، يعاني أهالي أكثر من 100 ألف مفقود من تداعيات نفسية مزمنة ناجمة عن عدم معرفة مصير أحبائهم، وهي الحالة التي تصفها الباحثة بولين بوس بـ”الفقدان الغامض”، حيث يبقى الشخص غائباً جسدياً لكنه حاضر في الذاكرة والوجدان، ما يمنع العائلات من الوصول إلى مرحلة الحداد الطبيعي.
وأشار تقرير “شبكة العذاب” الصادر في كانون الثاني/يناير 2025 إلى أن الإخفاء القسري كان سياسة ممنهجة هدفت إلى قطع أي أثر يقود إلى المعتقلين، الأمر الذي تسبب بصدمات نفسية متواصلة لأسر المفقودين، تراوحت بين القلق المزمن ونوبات الحزن الحادة والشعور المستمر بعدم اليقين.
وتواصل عائلات المفقودين المطالبة بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة وجبر الضرر وضمان عدم تكرار الانتهاكات، معتبرة أن معرفة مصير المفقودين تمثل الخطوة الأولى لإنهاء سنوات الانتظار والمعاناة التي خلفتها سياسات التغييب القسري في سوريا.
