تقرير أممي يوثق انتهاكات جسيمة في لبنان قتلى ونزوح واسع وهجمات تطال المدنيين

عابر- لبنان
وثق تقرير صادر عن الأمم المتحدة حول حقوق الإنسان، نُشر الجمعة، سقوط قتلى ونزوح واسع وأضرار كبيرة في البنية التحتية المدنية في لبنان خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من التصعيد بين حزب الله وإسرائيل.
ودعا المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الدول إلى وقف مبيعات ونقل الأسلحة في حال وجود خطر واضح باستخدامها في انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي.
وأشار التقرير إلى أن التصعيد، الذي بدأ مطلع مارس، خلّف آثارا واسعة على حقوق أساسية، بينها الحق في الحياة والصحة والتعليم والغذاء والسكن والعمل، إضافة إلى حرية التنقل والمعتقد.
ووثق التقرير هجمات إسرائيلية مباشرة على مدنيين، بينهم عاملون في المجال الطبي، لافتا إلى غارات استهدفت مباني سكنية متعددة الطوابق ودمرتها، ما أدى إلى مقتل عائلات بأكملها، في أعمال قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي. كما أشار إلى استمرار حوادث مماثلة حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار في 16 أبريل.
في المقابل، سجل التقرير إطلاق حزب الله صواريخ غير موجهة على مناطق سكنية داخل إسرائيل، ما تسبب بأضرار في مبان وبنية تحتية مدنية، معتبرا أن هذه الهجمات قد تشكل أيضا انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.
وأوضح أن العديد من الضربات الإسرائيلية نُفذت دون تحذيرات مسبقة فعالة، ما حرم المدنيين من فرصة الإخلاء الآمن. كما أشار إلى أن أوامر الإخلاء الواسعة التي شملت نحو 14 بالمئة من الأراضي اللبنانية أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وقد ترقى، نظرا لنطاقها وظروفها، إلى تهجير قسري محظور دوليا.
ولفت التقرير إلى أن عشرات المناطق في جنوب لبنان لا تزال خاضعة لأوامر التهجير، مشددا على ضرورة تمكين المدنيين من العودة الآمنة إلى منازلهم.
كما وثق هجمات مميتة متكررة استهدفت عاملين في الرعاية الصحية وصحافيين، من بينها غارة في جنوب لبنان هذا الأسبوع أدت إلى مقتل الصحافية أمل خليل وإصابة المصورة زينب فرج، إلى جانب عرقلة فرق الإنقاذ واستهداف سيارة إسعاف.
وأكد التقرير أن استهداف المدنيين، بمن فيهم الصحافيون والعاملون الطبيون، يشكل جريمة حرب بموجب القانون الإنساني الدولي. كما أشار إلى تدمير واسع في المرافق الصحية والمدارس والمواقع الدينية، إضافة إلى أضرار بيئية وزراعية تهدد سبل العيش.
وتطرق أيضا إلى مزاعم استخدام ذخائر تحتوي على الفوسفور الأبيض، معبرا عن قلقه من تصاعد التوترات الطائفية وصعوبات تواجه النازحين في الحصول على السكن والخدمات الأساسية.
ودعا تورك إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشاملة في جميع الانتهاكات المزعومة، ومحاسبة المسؤولين، مؤكدا ضرورة أن يتحول وقف إطلاق النار الحالي إلى وقف دائم للأعمال العدائية وأساس لسلام مستدام.
