وفاة موقوف لبناني تعيد ملف السجون العراقية إلى الواجهة

عابر -العراق

أعادت حادثة وفاة مواطن لبناني داخل أحد مواقف التوقيف في بغداد، ملف أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز العراقية إلى دائرة الضوء، بعدما أعلنت وزارة الداخلية تشكيل لجنة تحقيقية عليا لكشف ملابسات الحادثة، في وقت كشف فيه تقرير حقوقي عن وفاة ما لا يقل عن 400 سجين وموقوف خلال عام 2025 وسط تحذيرات من “كارثة إنسانية صامتة”.

وقالت وزارة الداخلية إن المواطن اللبناني كان قد أودع على سبيل الأمانة داخل أحد مواقف التوقيف في العاصمة عقب مشاجرة مع أحد أقربائه، مؤكدة تشكيل لجنة تحقيقية عليا للوقوف على جميع ملابسات الوفاة.

وجاء الإعلان عن الحادثة بسياق متصل مع تقرير نشر في مايو (أيار) الماضي للمرصد العراقي لحقوق الإنسان، وثق وفاة ما لا يقل عن 400 سجين وموقوف في السجون ومراكز الاحتجاز العراقية خلال عام 2025، مشيرا إلى إغلاق ملفات 140 حالة وفاة من دون الكشف عن أسباب الوفاة أو تمكين العائلات من الاطلاع على التقارير الطبية، وهو ما اعتبره تكريساً للإفلات من العقاب.

وأوضح التقرير أن عدد السجناء والموقوفين يبلغ نحو 67 ألف شخص، مقابل طاقة استيعابية لا تتجاوز 25 ألفا، فيما تجاوز الاكتظاظ في بعض المؤسسات العقابية نسبة 300 بالمئة، الأمر الذي أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية والتنفسية، وسوء التغذية، وتدهور الخدمات الطبية.

وتأتي وفاة المواطن اللبناني بعد أقل من عام على قضية المهندس بشير خالد، الذي توفي أثناء احتجازه على خلفية خلاف مع مسؤول أمني وأفراد من عائلته، وهي القضية التي شهدت بدورها تشكيل لجان تحقيق، وأثارت حينها جدلا واسعا بشأن ظروف الاحتجاز وآليات المحاسبة.

وحذر المرصد العراقي لحقوق الإنسان من أن غياب مجلس مفوضين للمفوضية العليا لحقوق الإنسان يضعف الرقابة على السجون، مطالباً بالسماح بزيارات دورية لبعثات المراقبة الدولية والمحلية، وخفض الاكتظاظ، وضمان الرعاية الصحية وإنهاء ممارسات التعذيب والإفلات من العقاب.