من سنجار إلى أهوال السبي.. الأيزيدية “أم وصفي” تعتنق الإسلام وقصتها تثير جدلًا في العراق

أثارت حلقة السيّدة الأيزيدية “أم وصفي” جدلًا واسعًا في العراق، بسبب موضوع الحلقة نفسه، والذي يتمحور حول امرأة عراقية أيزيدية اعتنقت الإسلام في محافظة الأنبار (غرب العراق)، بعد أن عاشت 9 سنوات بين أهلها، وقد بثّت القصة من خلال تقرير مصوّر ضمن برنامج “حلقة وصل” وهو برنامج إنساني اجتماعي عراقي تقدمه الإعلامية سرور الدليمي ويذاع على إحدى القنوات العراقية المحلية.
عن القصة
ووفق الحلقة المصورة، فإن “أم وصفي” من النساء اللواتي وقعن في السبي، على يد تنظيم داعش خلال فترة سيطرته على محافظة الأنبار العراقية، حيث قام بانتهاكات جسيمة وممنهجة ضد النساء، فإنه تمّ سبي بناتها أيضًا وفقدت زوجها، لتواجه حياة بلا هوية رسمية ومعها إبنة تنتظر العلاج، بعيدًا عن مدينتها سنجار.
وهي اليوم، حصلت على بطاقة سكن وبطاقة وطنيّة وتم التكفل بعلاج ابنتها، على أن تكون محط رعاية ومتابعة حتى تستعيد استقرارها بالكامل، وذلك بطلب من محافظ الأنبار الذي سرّع وسهل حصولها على هذه المستندات، بعد أن طرقت بابه بحسب ما جاء في سياق حلقة وصل.
وفي تفاصيل القصة، قالت السيدة الأيزيدية أم وصفي “لم يكن لديّ بيت، ولا راتب، ولا أحد يساعدني، لكن كان لديّ الله سبحانه وتعالى، وهو من أعانني. مررت بمعاناة كبيرة، ولم يكن لديّ أي شيء” وأضافت: “مجرد عشت مع أخوتي المسلمين وجدت أن دين الإسلام هو دين الحق”.
منعًا لتشويه الحقائق
وردًا على هذا التقرير، طالبت شبكة إعلام سنجار (العراق) في بيان صحافي جميع المعنيين، بفتح تحقيق قضائي وإعلامي عاجل لكشف جميع ملابسات إعداد وبث التقرير المصور في حلقة وصل، والتحقق من مدى التزامه بالقوانين النافذة والمعايير المهنية، والتحقيق أيضًا في كيفية إصدار الوثائق الرسميّة.
وجاء في البيان: “لم يتبقَّ سوى أيام معدودة على الذكرى السنوية للإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحق المكون الإيزيدي” مستغربًا بثّ قضية إمرأة إيزيدية يُعتقد أنها من ضحايا الاختطاف على يد تنظيم داعش، في هذا التوقيت الحساس جدًا.
وقال: “تضمن التقرير روايات وادعاءات تمس بإحدى أكثر القضايا الإنسانية حساسية في العراق، من دون التحقق من الوقائع أو الرجوع إلى الجهات المختصة” وبأن هذا الأمر “لا يقتصر أثره على تشويه الحقيقة المتعلقة بالإبادة الجماعية فقط، بل قد يسهم في إثارة الفتنة بين مكونات المجتمع العراقي، والإضرار بالنسيج الاجتماعي، وإعادة إنتاج سرديات استغلها تنظيم داعش لتبرير جرائمه بحق الأقليات، ولا سيما المكون الإيزيدي”.
كما اعتبر البيان أن “الترويج لادعاءات تزعم رفض المجتمع الإيزيدي استقبال الناجيات يتعارض مع الوقائع الموثقة، ويشوّه موقف المجتمع الإيزيدي الذي احتضن الناجيات، استنادًا إلى الفتوى التاريخية التي أصدرها المرجع الديني الراحل بابا شيخ عقب الإبادة الجماعية، والتي أكدت ضرورة استقبال الناجيات واحتضانهن باعتبارهن ضحايا لجريمة إرهابية”.
وكان المرجع الديني الإيزيدي الراحل “بابا شيخ” اتخذ موقفًا تاريخيًا، إذ أصدر فتوى سمحت بقبول إعادة دمج آلاف الناجيات من داعش في سياق تعزيز التعايش السلمي وتقديم الدعم النفسي للناجيات.
وقد أثار هذا الأمر موجة انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وانقسمت الآراء بين من اعتبر أن مثل هذه الخطوة، تشكل انتقالًا من “الظلمات إلى النور” في حين وجد البعض الآخر، أن ما حصل ليس سوى استغلال لضعف إمرأة إيزيدية كانت ضحية لتنظيم داعش الإراهابي، متسائلين عن أي انجاز يتحدثون، وبأن ما حصل معها اليوم، ليس سوى ظلم آخر، بدل حصولها على العدالة والعودة إلى أهلها. في حين سأل البعض الآخر، عن “لماذا هذه السيدة تحديدًا” بينما هناك الاف الأيزيديات اللواتي تعرضن للإبادة والتهجير وما زالوا بدون بطاقة وطنية وأيّ أوراق ثبوتيّة.
وفي سياق متصل أعلن النائب الأيزيدي مراد اسماعيل، عن تقديم شكوى رسميّة بخصوص تجاوز الإعلاميّة سرور الدليمي، في برنامجها حلقة وصل، وذلك بالتنسيق مع رئيس هيئة الاتصالات والإعلام بليغ أبو كلل، مطالبًا باتخاذ الاجراءت اللازمة بحقها.