في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، تحولت مراسم تشييع جثمان داخل كنيسة القديس جيورجيوس للروم الأرثوذكس، اليوم الجمعة 23 اكتوبر (تشرين الأول) 2026، إلى حادثة إطلاق نار خلفت 7 وفيات و34 إصابة، وفق بيان الأمن العام الأردني.
و أعقبت الحادثة تحركات رسمية ومواقف أردنية ودولية، في وقت تواصلت فيه متابعة تداعيات الهجوم والجهود المتعلقة بمحاسبة المسؤولين عنه.
وأظهرت مقاطع مصورة شبانًا ملثمين يحملون أسلحة وهم يهاجمون الكنيسة خلال مراسم التشييع، في مشاهد وثقت لحظات الاعتداء.
الداخلية الأردنية: “عملية إرهابية”
وصف وزير الداخلية مازن الفراية، خلال مؤتمر صحفي في محافظة الكرك، الهجوم بأنه “عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين”، مؤكدًا إدانة الحكومة له، ومعتبرًا أنه أصاب الأردنيين جميعًا.
وقدم الفراية تعازيه إلى ذوي الضحايا وأهالي قرية حمود ومحافظة الكرك والأردنيين عمومًا، داعيًا بالرحمة للضحايا والشفاء للمصابين.
وقال الفراية إن الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول إلى منفذي الهجوم، مؤكدًا اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادثة، ونقل المصابين إلى المستشفى وتوفير الرعاية الصحية لهم. وأضاف أن الحكومة ستقدم المساعدة اللازمة لذوي الضحايا لمساندتهم في تجاوز هذه المحنة.
ووصف الوزير الهجوم بأنه “عمل إرهابي جبان”، معتبرًا أن منفذيه لا يمتّون إلى القيم الإنسانية بصلة، ومؤكدًا أن الحادثة ستعزز إصرار الأردنيين على نبذ العنف والتطرف ومكافحة الإرهاب بجميع أشكاله.
وفي أعقاب الهجوم، أعلن رئيس الوزراء جعفر حسان الحداد العام في المملكة لمدة ثلاثة أيام، اعتبارًا من اليوم مع تنكيس الأعلام فوق مباني الوزارات والدوائر الرسمية والمؤسسات والهيئات العامة، حدادًا على الضحايا وتضامنًا مع ذويهم.
الملك والملكة: الأردن يقف بوجه الإرهاب
وحظي الحادث باهتمام ملكي، إذ وصل الملك عبد الله الثاني، مساء الجمعة، إلى مستشفى الكرك الحكومي للاطمئنان على الحالة الصحية للمصابين في الهجوم الذي استهدف كنيسة حمود، مؤكدًا أن الأردن سيواجه العمل الإرهابي بأشد العقوبات.

المصدر: قناة المملكة
وقال الملك، في منشور عبر منصة “إكس”: “من توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا”، مضيفًا: “جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر”.
كما قدم تعازيه لذوي الضحايا، متمنيًا الشفاء للمصابين، وشدد على أن “دم الأردني غالي، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذه البلد”.

من جهتها، قالت الملكة رانيا العبدالله إن الجريمة التي استهدفت المصلين الآمنين في محافظة الكرك أوجعت قلوب الأردنيين، مؤكدة أن المصاب واحد، وأن “دمعة قرية حمود وأهلها هي دمعة كل أردني”. وأضافت، في منشور عبر منصة “إكس”: “قلوبنا مع أهلنا في الكرك”، مترحمة على الضحايا، ومتمنية الشفاء العاجل للمصابين، وأن يحفظ الله الأردن وأهله من كل شر.

جريمة محرمة
أدانت بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية، برئاسة البطريرك ثيوفيلوس الثالث والمطران خريستوفوروس، الهجوم الذي استهدف كنيسة القديس جيورجيوس في بلدة حمود، معربة عن تعازيها لأسر الضحايا والشعب الأردني والقيادة الهاشمية.
وأكدت ثقتها بقدرة الأجهزة الأمنية على ملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة، مشددة على أن الاعتداء لن ينال من الوحدة الوطنية والتآخي بين المسلمين والمسيحيين.
كما أدان مفتي عام المملكة أحمد الحسنات الهجوم، مؤكدا أنه جريمة محرمة شرعا، وأن دماء المسيحيين معصومة كدماء المسلمين.
وعلى الصعيد النقابي والحقوقي، أدان مجلس النقباء ونقابات الصحفيين والمحامين والمهندسين والأطباء وأطباء الأسنان والمهندسين الزراعيين الاعتداء، مؤكدين أنه يمس أمن الأردن ووحدته الوطنية وحرمة دور العبادة، وداعين إلى محاسبة المتورطين وإنفاذ القانون.
كما أدان مركز حماية وحرية الصحفيين الهجوم، معتبرا استهداف الأرواح الآمنة ودور العبادة اعتداء على الحق في الحياة والأمن وقيم التعايش، وداعيا إلى مواجهة الفكر التكفيري والتحقق من المعلومات قبل نشرها، وعدم تداول الشائعات أو انتهاك خصوصية الضحايا.
وشملت الإدانات جهات رسمية ومجتمعية، من بينها أمانة عمان الكبرى وغرفة صناعة إربد، إلى جانب دواوين أبناء الكرك ووادي موسى في عمان، وهيئات وجمعيات مدنية وأكاديمية وثقافية.
وأكدت هذه الجهات دعمها للأجهزة الأمنية في كشف ملابسات الهجوم وملاحقة المتورطين، مشددة على أن وحدة الأردنيين وتماسكهم أقوى من محاولات بث الفتنة، وداعية إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية.
إدانات عربية ودولية
لم تكن الإدانات داخلية فقط، إذ أدانت دول عربية الهجوم الذي استهدف كنيسة القديس جيورجيوس في الكرك، إذ أعربت الإمارات عن رفضها لأعمال العنف والتطرف التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، فيما أكدت سوريا تضامنها مع الأردن في مواجهة ما يمس أمنه ونسيجه الوطني.
وأدان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الهجوم خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، مشددا على أن الإرهاب يسعى إلى بث الفرقة وإثارة الفتنة بين مكونات المجتمع.
كما أدانت لبنان والبحرين وفلسطين الاعتداء، مؤكدة تضامنها مع الأردن ورفض استهداف المدنيين ودور العبادة.
وشددت الرئاسة الفلسطينية على أن الهجوم لن ينال من وحدة الأردنيين وتماسكهم، فيما أعرب شيخ الأزهر أحمد الطيب عن تضامنه مع الأردن، مؤكدا أن الاعتداء على الأبرياء يتنافى مع تعاليم الأديان والقيم الإنسانية.
وأدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي الهجوم، مؤكدا دعم المجلس للإجراءات الأردنية الرامية إلى حماية أمن المملكة واستقرارها.
من جانبه أدان الأمين العام للأمم المتحدة بشدة، الهجوم الإرهابي، ونقل مركز أخبار الأمم المتحدة، على لسان الأمين العام أنطونيو غوتيريش تعازيه الحارة لأسر الضحايا، معربا عن أمنياته بالشفاء العاجل لجميع المصابين.

المصدر: قناة المملكة
حظر النشر وحوادث سابقة
وفرضت الجهات المختصة حظر النشر في قضية الهجوم على كنيسة حمود، في وقت لا تُعد فيه حوادث استهداف الكنائس في الأردن سابقة هي الأولى، رغم ندرتها.
ففي عام 2008، أُحيل ثلاثة أردنيين إلى المحاكمة بتهمة التخطيط لتفجير كنيسة رومانية كاثوليكية في منطقة ماركا بالعاصمة عمان، وفي عام 2009 صدرت أحكام بحق 12 شخصا أدينوا بمحاولة استهداف كنيسة لاتينية ومقبرة للمسيحيين في إربد.
وفي عام 2020، برزت قضية مخطط لاستهداف كنيسة في منطقة العبدلي ومتجر لبيع المشروبات الكحولية في صويلح، كما تناولت تقارير في العام نفسه مخططا لاستهداف كنيسة ومحل تجاري في عمّان.
وتظهر هذه القضايا أن استهداف دور العبادة ظل محدودا، لكنه ليس غائبا عن سجل القضايا الأمنية في الأردن الذي ينتظر بفارغ الصبر قرار القبض على المتهمين.
