الرقابة الرقمية في السعودية تتسع.. واتهامات بحجب حسابات حقوقية

عابر- عربي

اتهمت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان السلطات السعودية بتكثيف إجراءاتها لتقييد المحتوى الحقوقي والسياسي على منصات التواصل الاجتماعي خلال عام 2026، عبر ممارسة ضغوط قانونية وتنظيمية على شركات التكنولوجيا لحجب أو تقييد حسابات مدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات حقوقية ومعارضين سعوديين.

وقالت المنظمة، في تقرير، إن هذه الإجراءات استهدفت الحسابات التي توثق قضايا حقوق الإنسان، وعقوبة الإعدام، والاعتقالات التعسفية، والمحاكمات غير العادلة، ما حدّ من وصول المستخدمين داخل المملكة إلى المحتوى الحقوقي المستقل، وأثار مخاوف بشأن حرية التعبير والحق في الحصول على المعلومات.

وأضافت أن هذه السياسة تأتي امتدادًا لسنوات من التضييق على المجتمع المدني، مشيرة إلى أن الاعتقالات وأحكام السجن الطويلة وحظر السفر دفعت عددًا من النشطاء إلى مواصلة نشاطهم من خارج البلاد، مع استمرار تعرضهم، بحسب التقرير، للمراقبة والتهديد والضغوط على عائلاتهم.

وأوضح التقرير أن Meta فرضت، منذ 30 أبريل/نيسان 2026، قيودًا على عدد من الحسابات والمنظمات الحقوقية، بينها منظمة القسط لحقوق الإنسان، والباحث عبد الله العودة، إلى جانب حسابات لناشطين سعوديين في أوروبا وأمريكا الشمالية، فيما أظهرت بيانات الشفافية أن السلطات السعودية طلبت تقييد 144 حسابًا وصفحة، واستجابت الشركة لحجب 108 منها.

وأشار التقرير إلى أن منصة YouTube تلقت كذلك طلبات حكومية لحجب محتوى داخل المملكة، من بينها تقييد قناة “إذاعة 98” للمستخدمين داخل السعودية مع بقائها متاحة خارجها، كما تلقى عدد من النشطاء، بينهم علي الدبيسي ويحيى عسيري وعبد الله العودة، إشعارات من منصة X تفيد بتلقيها طلبات سعودية لحجب حساباتهم داخل المملكة.

وذكر التقرير أن قرارات الحجب استندت إلى المادة السادسة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، التي تتضمن عبارات عامة مثل “المساس بالنظام العام” و”القيم الدينية” و”الآداب العامة”، معتبرًا أن استخدامها في تقييد المحتوى الحقوقي والإعلامي يتعارض مع الحق في حرية الرأي والتعبير المنصوص عليه في المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وخلصت المنظمة إلى أن هذه الممارسات تعكس توسعًا في الرقابة الرقمية، محذرة من أن استجابة شركات التكنولوجيا لطلبات الحجب دون مراجعة مستقلة وشفافة قد تسهم في تقويض حرية التعبير والحد من وصول الجمهور إلى المعلومات المستقلة.