الأم تقدّم ابنتها قربانًا
في قرية نائية بإقليم كردستان العراق، كانت الطفلة "ناز" (اسم مستعار، 9 أعوام) تظن أنها في زيارة عائلية، حتى اقتيدت إلى غرفة اصطفت فيها سبع فتيات أخريات بانتظار شفرة الختان. تصف ناز اللحظة بقولها:
"صرخت وبكيت وتوسلت من الألم، لكن والدتي كانت أول من قدمتني لها. شعرت أنني خُنت جسدي إلى الأبد."
ذكريات ناز المؤلمة عن الحادثة لا تقتصر على مواجهتها الشخصية، فهي لم تنسَ إحدى الفتيات اللاتي كنّ معها في الغرفة، والتي لفظت أنفاسها بعد ثلاثة أيام، نتيجة نزيف وتسمم بالدم، وفق إفادة طبية. متسائلة: كيف فعلت أمي بي ذلك رغم علمها أني قد أكون محل تلك البنت؟ رغم تجريم الختان في كردستان منذ عام 2011 ضمن قانون العنف الأسري، تستمر الممارسة في الخفاء. تقارير منظمات مثل "وادي" و"هيومن رايتس ووتش" تشير إلى أن نسبة الختان في مناطق مثل رانية ودهوك تتراوح بين 10% إلى 40%، في ظل غياب إحصاءات رسمية دقيقة، وضعف إنفاذ القانون، وتواطؤ اجتماعي صامت يبحث عن الشرف عبر شفرة الختان أو قطعة قماش يوم الزواج.