الأربعاء، 14 أكتوبر 2026
صحافة لأجل الانسان
قدّم تحقيقك
إنسان المغرب

رحيل الحقوقي عبد العزيز بناني الذي رافق مسار الدفاع عن الحريات في المغرب لعقود

توفي الحقوقي والمحامي المغربي عبد العزيز بناني، أحد أبرز الوجوه المرتبطة بتاريخ الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات في المغرب، بعد مسار امتد لعقود جمع بين المحاماة والعمل السياسي والنشاط الحقوقي.

ونعى المجلس الوطني لحقوق الإنسان بناني، مشيراً إلى أنه كان عضواً سابقاً في هيئة الإنصاف والمصالحة، ومحامياً بهيئة المحامين بالدار البيضاء منذ مارس/آذار 1965، كما كان من الأعضاء المؤسسين للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، التي ترأسها بين عامي 1992 و2000.

واعتبرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن رحيله يمثل فقداناً لأحد أبرز وجوه الحركة الحقوقية المغربية والعربية والدولية، مشيدة بإسهاماته في الدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز قيم الديمقراطية والعدالة والكرامة.

وبدأ بناني نشاطه السياسي والحقوقي في وقت مبكر، إذ كان من القيادات الشابة في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، قبل انخراطه في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ثم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي غادره لاحقاً.

وفي مسيرته المهنية، تولى الدفاع عن متابعين ومعتقلين من تيارات سياسية وفكرية مختلفة، خصوصاً في القضايا المرتبطة بحرية الرأي والتعبير والتنظيم والصحافة. وارتبط اسمه بملفات تعود إلى أحداث 23 مارس/آذار 1965، إضافة إلى دفاعه عن شخصيات يسارية وإسلامية، من بينها عبد السلام ياسين خلال فترة إقامته الجبرية.

وكان بناني عضواً في هيئة الإنصاف والمصالحة، التي اضطلعت ببحث ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المغرب، وشارك خلالها في البحث عن مصير النقابي الحسين المانوزي.

كما أثارت مواقفه داخل الهيئة نقاشاً بشأن عدد من الملفات التاريخية، من بينها اغتيال القيادي الاتحادي عمر بنجلون، بعدما تحدث عن قرائن رأى أنها قد تشير إلى احتمال تورط جهات رسمية في القضية.

وتجاوز نشاط بناني الساحة المغربية، إذ ساهم في تأسيس الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان وتولى رئاستها كأول رئيس لها، إلى جانب مشاركته في أنشطة المنظمة العربية لحقوق الإنسان والمعهد العربي لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية دولية.

وأثار رحيله ردود فعل في الأوساط الحقوقية والسياسية المغربية، حيث وصفه صلاح الوديع، العضو السابق في هيئة الإنصاف والمصالحة، بأنه «قامة حقوقية كبيرة»، فيما أشادت لطيفة البوحسيني ومحمد الوافي بمساره وإسهاماته في الحركة الحقوقية المغربية.

وبوفاة بناني، يطوى مسار شخصية ارتبطت بمرحلة النضال من أجل الحريات، ثم بالعمل المؤسساتي للبحث عن الحقيقة والإنصاف والمصالحة في المغرب.