قتل الطفلة كوثر بذريعة الشرف تعيد ملف “مقابر المخطئات” للواجهة وسط تصاعد التحذيرات الحقوقية في العراق

عابر- العراق
أعادت جريمة قتل الطفلة العراقية كوثر بشار الحسيجاوي، البالغة من العمر 15 عاما فتح ملف جرائم الشرف في العراق، وسط تصاعد التحذيرات الحقوقية من خطورة البيئة الاجتماعية والقانونية التي ما تزال تسمح باستمرار العنف ضد النساء والفتيات، وتمنح الجناة غطاء عشائريا واجتماعيا للإفلات من العقاب.
وأثارت القضية غضبا واسعا بعد تداول صور ومقاطع مصورة تظهر احتفالا ورقصا قيل أنه لأفراد من عائلتها عقب قتلها، كعمها وابن عمها وأخاها، في مشهد وصفه ناشطون بأنه يعكس حجم الانهيار الإنساني والتطبيع مع جرائم قتل النساء تحت ذرائع “غسل العار”.
وبحسب شهادات ومعلومات متداولة ومنشورة، كانت الطفلة كوثر قد أجبرت على خطوبة ابن عمها رغم رفضها الواضح للزواج، قبل أن تختفي من منزل عائلتها ليلا، ثم تتحول لاحقا بعد الإبلاغ عن كونها مفقودة إلى ضحية اتهامات تتعلق بـ”الشرف”، بعد الحديث عن وجود علاقة بينها وبين شاب آخر.
كما أنها سلمت لعائلتها بعد التواصل مع عشيرة الشاب، ليتم اقتيادها إلى منطقة نائية وقتلها هناك بحضور عدد من الأشخاص الذين حضروا للشهادة على قتلها.
“مقابر المخطئات”
تتقاطع هذه الجريمة مع ما كشفه تحقيق سابق لمنصة عابروشبكة أريج للصحافة الاستقصائية بعنوان “مقابر المخطئات.. بذريعة الشرف إفلات الجناة من العقاب بسطوة العشيرة والتقاليد في العراق”، والذي وثق شهادات ومعلومات صادمة حول دفن نساء في مقابر سرية لإخفاء آثار جرائم الشرف أو التستر على جرائم أخرى، بينها زنا المحارم، مستفيدين من بيئة اجتماعية وقانونية تسهل الإفلات من العقاب.
وأشار التحقيق إلى أن بعض الثغرات في القوانين العراقية منها السماح بتزويج الفتاة في سن التاسعة، إلى جانب الأعراف العشائرية، التي تسمح عمليا بإعادة الضحايا إلى أولياء أمورهن رغم وجود تهديد حقيقي على حياتهن، ما يحول تسليم الفتاة لذويها في بعض الحالات إلى حكم بالموت غير معلن.
كما أكد التحقيق على سطوة العشائر ونفوذها بسبب امتلاكها كمية ضخمة من الأسلحة بالإضافة لتمثيلها في مجلس النواب، ما يجعل من إيقاف شلال الدم بحق النساء أمر بالغ الصعوبة.
جدل مستمر
وتأتي هذه الجريمة أيضا في وقت ما يزال العراق يشهد فيه جدلا واسعا حول مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية، الذي أثار انتقادات حقوقية بسبب ما يتضمنه من تراجع في حقوق النساء والفتيات، وفتح الباب أمام تزويج القاصرات وفق بعض التفسيرات الفقهية، بما في ذلك تزويج الفتيات في سن التاسعة بحسب بعض المذاهب.
ويرى حقوقيون أن الربط بين تصاعد خطاب الوصاية على النساء، وتقييد حقوقهن، واستمرار جرائم الشرف، لم يعد أمرا منفصلا، بل يعكس منظومة متكاملة من العنف تبدأ بالسيطرة على حياة المرأة وقراراتها، وقد تنتهي بقتلها تحت غطاء العادات أو الشرف.
وطالب ناشطون ومنظمات حقوقية السلطات العراقية بفتح تحقيق عاجل وشفاف في جريمة كوثر، ومحاسبة جميع المتورطين فيها، بمن فيهم المحرضون والمتسترون، إلى جانب مراجعة التشريعات التي تستخدم لتخفيف العقوبات أو شرعنة العنف ضد النساء، مؤكدين أن استمرار الإفلات من العقاب يهدد حياة آلاف النساء والفتيات في العراق.
