مصر تدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وتؤكد انتهاكه للقانون الدولي

عابر – مصر

أثارت مصادقة الكنيست الإسرائيلي على ما يسمى قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ردود فعل رسمية وحقوقية وسياسية واسعة في مصر، بعدما اعتبرت القاهرة الخطوة تصعيدا خطيرا وغير مسبوق وانتهاكا لقواعد القانون الدولي الإنساني ومواثيق حقوق الإنسان، وسط تحذيرات من تداعيات القرار على القضية الفلسطينية وفرص التهدئة والاستقرار الإقليمي، واعتباره سابقة تشريعية تضفي طابعًا قانونيًا على الإعدام داخل دولة الاحتلال.

ويمنح القرار سلطات الاحتلال صلاحية فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات ضد الاحتلال، في خطوة أعادت ملف الانتهاكات بحق الفلسطينيين إلى الواجهة، مع انتقاله من نطاق الإجراءات الأمنية إلى ما اعتبره مراقبون تقنينًا لعقوبة الإعدام في سياق سياسي وقانوني، بما يتعارض مع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف.

وأدانت وزارة الخارجية المصرية القرار، مؤكدة أنه يمثل تصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، ويكرس نظامًا تمييزيا قائما على العقاب، بما يتعارض مع مبادئ العدالة الدولية، وعلى رأسها الحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة وعدم التمييز، مشيرة إلى أن الخطوة قد تؤدي إلى زيادة التوتر في الأراضي الفلسطينية وتقويض جهود التهدئة.

من جانبه، أصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان بيانا أعرب فيه عن القلق من القرار، معتبرا أنه يخل بمنظومة الحماية الدولية لحقوق الإنسان وينتهك قواعد القانون الدولي الإنساني، موضحًا أن عقوبة الإعدام في سياق الاحتلال تتعارض مع المبادئ الأساسية للمواثيق الدولية، ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

وقال رئيس المجلس إن أي مساس بحياة الأسرى أو فرض عقوبات قصوى عليهم يعد من الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة الدولية، مؤكدًا أن احترام القانون الدولي الإنساني التزام قانوني وليس خيارًا سياسيًا، وداعيًا إلى تحرك دولي يضمن وقف أي إجراءات تقوض الحماية القانونية للأسرى.

ويرى محللون أن موقف مصر يعكس إدراكا لخطورة القرار من زاويتين: حقوقية تتعلق بحماية الأسرى، وأخرى مرتبطة بالأمن الإقليمي، في ظل مخاوف من أن يؤدي القرار إلى تصعيد أوسع في المنطقة.

ويؤكد أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد محمود مهران أن القانون يمثل انتهاكًا صريحًا لمنظومة القانون الدولي، مشيرًا إلى أن اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 تلزم دولة الاحتلال بضمان المحاكمة العادلة وتحظر العقوبات دون ضمانات قضائية، محذرًا من أن إلغاء شروط الإجماع القضائي يمثل تراجعًا عن معايير قانونية سابقة.

وأضاف أن هذا التشريع يخلق سابقة قد تستخدم لتبرير تشريعات مماثلة في دول أخرى، ما يهدد منظومة الحماية الدولية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، لافتًا إلى أن استهداف فئة بعينها من الأسرى يمثل تمييزًا يتعارض مع مبدأ المساواة أمام القانون.

وأشار إلى أن منع العفو في هذه القضايا يحد من حق المراجعة القانونية، بما يتعارض مع المادة السادسة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

وقال المستشار طاهر الخولي إن القانون يمثل سابقة خطيرة تتعارض مع اتفاقيات جنيف، ويمس الحق في الحياة ويقوض معايير المحاكمة العادلة، محذرًا من انعكاساته على الاستقرار الإقليمي.

وأكد عدد من المسؤولين والنواب أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك لوقف هذه الإجراءات، معتبرين أن الصمت قد يفتح المجال لمزيد من الانتهاكات، ومشددين على الموقف المصري الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني ورفض أي إجراءات تمس الأسرى.

من جهته، قال طارق رضوان رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب إن القرار يمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، واعتداءً على الحق في الحياة، داعيا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته.

كما وصف خبراء العلاقات الدولية القانون بأنه يعكس توجهًا متشددًا داخل إسرائيل، معتبرين أنه يقوض فرص التسوية السياسية ويعزز منطق القوة بدلًا من القانون الدولي، ويمنح غطاءً قانونيًا لممارسات مخالفة للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك حظر العقوبات الجماعية ومبدأ عدم التمييز.

وأدانت أحزاب وقوى سياسية مصرية القرار، معتبرة أنه يعكس طبيعة سياسات الاحتلال، ودعت إلى تحرك دولي لمساءلة الجهات المسؤولة عنه، وفتح تحقيقات دولية، مع التأكيد على أن استمرار الصمت قد يشجع على مزيد من الإجراءات المماثلة.