الهجمات الإسرائيلية تودي بحياة أكثر من 300 شخص وتقيد وصول المساعدات إلى جنوب لبنان

عابر- لبنان

قتلت الغارات الإسرائيلية على لبنان أكثر من 300 شخص خلال يوم وألحقت أضرارا بالجسر الرئيسي الأخير الذي يربط الجنوب بباقي الأراضي اللبنانية. وتهدد الغارات الإسرائيلية، التي جعلت عبور الجسور فوق نهر الليطاني غيرممكن، بقطع المساعدات الإنسانية والغذاء والرعاية الصحية عن عشرات آلاف الأشخاص في جنوب لبنان.  

ووفق وزارة الصحة اللبنانية فإن 100 غارة شنتها إسرائيل في مختلف أنحاء لبنان في بما في ذلك أحياء مكتظة بالسكان في بيروت، ما أسفرت عن مقتل المئات وإصابة أكثر من 1150 آخرين.

 وأدت الغارات إلى إلحاق أضرار بجسر القاسمية، آخر معبر رئيسي يربط جنوب لبنان ببقية البلاد، ما يهدد بقطع المساعدات الإنسانية والغذاء والرعاية الصحية عن عشرات آلاف الأشخاص.

وقال رمزي قيس، باحث لبنان في هيومن رايتس ووتش، إن عزل جنوب لبنان عن بقية البلاد قد يؤدي إلى “كارثة إنسانية وضرر جسيم لعشرات الآلاف”، مشيرا إلى أن تدمير البنية التحتية الحيوية يفاقم معاناة المدنيين.

وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه قصف معبرين رئيسيين فوق نهر الليطاني، متهماً حزب الله باستخدامهما لنقل المقاتلين والأسلحة.

وأظهرت صور وفيديوهات تحققت منها هيومن رايتس ووتش أن الغارات دمرت جسرا للمشاة موازيا لجسر القاسمية، ما أدى إلى سقوط حطامه على الجسر الرئيسي وتعطيل الوصول مؤقتا، وبين 12 مارس/آذار و8 أبريل/نيسان، دمرت القوات الإسرائيلية أو ألحقت أضرارا جسيمة بجميع الجسور الرئيسية التي تربط المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني ببقية البلاد، بما في ذلك قصف تسعة جسور والطريق المؤدي إلى جسر الخردلي.

وأدت هذه الضربات إلى تقييد شديد لقدرة المدنيين على التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية، كما أعاقت عمل المؤسسات الإنسانية والمرافق الصحية.

وذكر “مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية” أوتشا أن تدمير الجسور “عطل الحركة والوصول الإنساني بشكل كبير”، ما أدى إلى عزل أكثر من 150 ألف شخص وتقييد وصول المساعدات.

وقال مسؤولون محليون إن نحو 71 ألف شخص ما زالوا في صور والمناطق المحيطة بها، بينما حذر مسؤولون من أن إمدادات الغذاء قد لا تكفي لأكثر من أسبوع إذا أصبح الجسر الأخير غير صالح للاستخدام.

وأفاد نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين أن “مخزون الغذاء يكاد ينفد”، في وقت أغلقت فيه المتاجر الكبرى وتقلصت الخدمات الأساسية، ولم يتبق سوى عدد محدود من المخابز العاملة.

كما أثر القصف على القطاع الصحي بشكل كبير، إذ اضطر العاملون في مستشفيات جنوب لبنان إلى الإقامة داخلها بسبب خطورة التنقل، فيما أغلقت ستة مستشفيات على الأقل منذ 2 مارس/آذار، بينها ثلاثة جنوب الليطاني، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأشار مسؤول في مستشفى جبل عامل إلى صعوبة تأمين الإمدادات الطبية، ما اضطر الطواقم إلى استخدام أدوات بديلة في بعض العمليات الجراحية.

وأصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، ووسع نطاقها لاحقا ليشمل مناطق أبعد شمالا، وبموجب القانون الإنساني الدولي، تظل أطراف النزاع ملزمة بالسماح بمرور المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، فيما يحظر استهداف الأعيان المدنية أو تنفيذ هجمات غير متناسبة قد تلحق أضرارا مفرطة بالمدنيين.

وأكدت “هيومن رايتس ووتش” أن الهجمات على البنية التحتية الحيوية، حتى في حال اعتبارها أهدافا عسكرية، يجب أن تخضع لقواعد التناسب، محذرة من أن استمرار تدمير الجسور وعزل الجنوب قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.

ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين وضمان استمرار وصول المساعدات، محذرة من أن السكان يدفعون ثمن تصاعد العمليات العسكرية.