عابر في قلب أريج 2025.. مواجهة التحديات وتعزيز الصحافة المستقلة

عابر- الأردن
في عالم محفوف بالتحديات، حيث تحتدم فيه معارك الحقيقة والوصول إلى المعلومة، يصبح حضور “عابر” ضمن شراكتها مع “أريج” ليس خيارًا، بل ضرورة تثبت أن الصوت الحر لا يزال موجودًا، وأن الصحافة الاستقصائية ما زالت تنبض، وهناك من يرفض القبول بالتعتيم، بل يصر على المكاشفة حتى النهاية. فالحضور لم يكن شكليًا فقط، بل كان رسالة: أننا جزء من شبكة تمتد عبر العالم، نبحث، نكتب، نحقق، نُشيك، ونبني جسور تواصل بين الحقيقة والمجتمع.
وجاءت مشاركة “عابر” في ملتقى أريج السنوي الثامن عشر، تحت شعار “نتحدى”، الذي عُقد في عمّان بين 5 و7 ديسمبر 2025، بصفتها منصة شريكة للشبكة، وركزت مشاركتها على تعزيز حضورها في المجتمع الإعلامي العربي والدولي، وتطوير شبكات تعاون جديدة مع منظمات دولية وصحفيين وصحفيات من مختلف الدول. ومثّل المنصة كل من رئيس التحرير أسعد الزلزلي والصحفي ومدقق المعلومات علي رشيد خلال الاجتماعات المهنية واللقاءات الثنائية وفعاليات التشبيك.


مشاركة “عابر” كشريك رسمي في الملتقى
جاءت المشاركة في إطار الشراكة المستمرة بين “عابر” وشبكة أريج، وهدفت إلى توسيع التعاون مع المؤسسات الإعلامية والمبادرات الداعمة للصحافة المستقلة، بالإضافة إلى ترجمة ممثلي المنصة رؤيتها حول تطوير العمل الإعلامي الرقمي والعمل التشاركي.
وخلال الأيام الثلاثة، عقدت “عابر” سلسلة اجتماعات مهنية مع هيئات إعلامية دولية، ومؤسسات مانحة، ومبادرات متخصصة في التدريب، وحماية الصحفيين، وتطوير غرف الأخبار. وتركزت اللقاءات على استكشاف فرص دعم وبناء القدرات، والتعاون في مشاريع محتوى مشتركة، وتعزيز الابتكار ضمن غرف الأخبار الرقمية، ودعم مسارات تتيح تبادل الخبرات المهنية بين جهات عربية ودولية.
كما شكّلت الجلسات مساحة للتعرّف على تجارب إعلامية من مناطق متعددة، ما أضاف رؤى جديدة يمكن البناء عليها مستقبلاً.
التشبيك مع صحفيين من دول مختلفة
أتاحت المشاركة لـ”عابر” التواصل المباشر مع عشرات الصحفيين والصحفيات من العالم العربي وأوروبا وأفريقيا وآسيا، وتركز التشبيك على تبادل الخبرات والأدوات المهنية، ومناقشة إمكانات إنتاج قصص مشتركة، بالإضافة إلى فهم التحديات التي تواجه غرف الأخبار في بلدان مختلفة، وتوسيع شبكة العلاقات المهنية للمنصة.
وحول ذلك، قال رئيس التحرير أسعد الزلزلي إن مشاركتنا في ملتقى أريج هذا العام لم تكن حضورًا بروتوكوليًا، بل فرصة حقيقية لتعزيز دورنا كمنصة تُؤمن بالشراكات وبقيمة الصحافة المستقلة. والتفاعل مع هذا العدد الكبير من الصحفيين والمؤسسات الدولية ما فتح أمامنا مساحات جديدة للتعاون وتطوير أدوات العمل التي يحتاجها الصحفي اليوم.
وتابع ما لمسناه خلال الأيام الثلاثة يؤكد أن مستقبل الإعلام لا يُصنع فرديًا، بل من خلال العمل الجماعي وتبادل الخبرات. ففي “عابر”، نعتبر هذه المشاركة خطوة إضافية على طريق بناء شبكة أوسع من الشركاء والداعمين للمحتوى المهني، وبوصلة نستند إليها للاستمرار وتطوير ما نقدّمه للجمهور.
واعتبر الزلزلي مشاركة “عابر” في ملتقى أريج السنوي 2025 خطوة محورية في مسار تطوير المحتوى والتعاون الإعلامي. وقد أتاح الملتقى منصة واسعة للتبادل المعرفي، وبناء العلاقات المهنية، ومناقشة التحديات التي تواجه الإعلام المستقل في المنطقة، وتمثل الشراكة مع أريج فرصة لتعزيز حضور المنصة، وتوسيع تجاربها، والمساهمة في بناء بيئة إعلامية أكثر مهنية وشفافية.
وأكد على أن المشاركة أسهمت في تحقيق عدة مكاسب مهنية واضحة، كتعزيز موقع “عابر” بين المنصات المهنية في المنطقة، وتوسيع شبكة العلاقات مع مؤسسات إعلامية دولية وصحفيين، واكتساب رؤى حديثة حول مستقبل الإعلام وطرق التكيف مع التحديات، وفتح مسارات تعاون مستقبلية في التدريب والتحقيقات المشتركة، وتأكيد التزام المنصة بدعم الإعلام المستقل والانفتاح على الشراكات.
“نتحدى” والإعلام المستقل
ووفق ما ورد في المعلومات الرسمية على موقع أريج، يسلّط شعار هذا العام الضوء على مجموعة تحديات محورية تواجه الإعلام المستقل، أبرزها: تقلص التمويل المفاجئ وصعوبة استدامة العمل الصحفي، الضغوطات السياسية المتصاعدة ومحاولات التضييق، التهميش الاجتماعي الذي يحدّ من قدرة الصحفيين على الوصول إلى الجمهور، التطور التكنولوجي السريع وثورة الذكاء الاصطناعي التي تعيد تشكيل الصناعة الإعلامية من الإنتاج إلى التوزيع، والبيئة العربية المليئة بالمخاطر، والتي تشمل القتل والرقابة والترهيب والصراعات والتحولات السياسية.
وأشار الشعار لهذا العام إلى التزام أريج بالعمل الجماعي والمرونة والابتكار، باعتبارها أدوات مواجهة ضرورية لهذا الواقع. فخلال الملتقى، شكّلت النقاشات والجلسات مساحة تجمع الصحفيين والصحفيات، المحررين، مدققي المعلومات، الأكاديميين، المحامين، والمبادرات الداعمة للإعلام المستقل.
كما جرى استعراض استراتيجيات تساعد في مواجهة تقلص التمويل، والتعامل مع الابتكارات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز السرد الصحفي المرن والتغطية الأخلاقية، وتعزيز المساءلة والشفافية، وتطوير شبكات تعاون تتجاوز الحدود التقليدية.
وأتاح الملتقى للحضور فرصة الاستفادة من خبرات ميدانية من بلدان متعددة، واستكشاف حلول تكيّفية تساعد المؤسسات الإعلامية المستقلة على الاستمرار.
وخلال ثلاثة أيام، جمع الملتقى أكثر من 900 مشارك حضورياً، وقرابة 1500 مشارك عبر الإنترنت. وقد جاء الصحفيون من نحو 50 دولة، لحضور أكثر من 75 جلسة وورشة عمل.
وتناولت الجلسات خلال ملتقى هذا العام منهجيات الصحافة الاستقصائية، حماية الصحفيين وسلامتهم، مكافحة التضليل، استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التحقق والتحرير، قصص البيانات، والتعاون عبر الحدود.
جوائز أريج
شهد اليوم الأخير إعلان الفائزين بجوائز أريج السنوية، التي كرمت أفضل التحقيقات النصية والتلفزيونية وقصص البيانات، حيث حصد التحقيق المشترك بين أريج وصحيفة الغارديان “أنياب إسرائيل تنهش الفلسطينيين في غزة والضفة عبر تحويل كلاب أوروبية لسلاح حرب” الجائزة الذهبية. وأعد التحقيق الصحفي محمود السبكي، بمساهمة الصحفيتين عزيزة نوفل وظريفة حسن.
وفاز بالجائزة الفضية التحقيق المشترك بين أريج ومنصة المهاجر بعنوان “المصيدة البشرية: لاجئون سودانيون يقعون في فخ عصابات منظمة على الحدود المصرية”، للصحفيين إيهاب زيدان وسلمى عبد العزيز.
أما الجائزة البرونزية، فذهبت مناصفة إلى تحقيق أريج ومنصة جمار “طلبيات قاتلة.. الوجه الخفي لشركات التوصيل في العراق”، للصحفيين حسن الشنون وميزر كمال.




