بعد 15 يومًا.. نهر دجلة يلفظ جثة حسين الجياشي وأربع جثث مجهولة الهوية

بعد أسبوعين من القلق والترقّب والبحث المضني، أُسدل الستار أخيرًا على قضية الشاب الغريق حسين الجياشي، التي شغلت الرأي العام في العراق، بعدما عُثر على جثمانه في مياه نهر دجلة وسط العاصمة بغداد.
وفي صباح الخميس، الثلاثين من تشرين الأول/أكتوبر، شيّع المئات جثمان الجياشي في منطقة الكريعات شمالي بغداد، حيث خيّمت مشاعر الحزن والأسى، واحتشد الأهالي والمواطنون لمواساة عائلته ومشاركتهم وداعًا مؤلمًا لشابٍ تحوّل اسمه إلى رمزٍ لمأساةٍ هزّت القلوب.
العثور على الجثة
أعلنت قيادة شرطة الكرخ، صباح الخميس، العثور على جثة الشاب حسين الجياشي بعد أسبوعين من البحث المتواصل، منهيةً بذلك حالة الغموض التي شغلت العراقيين خلال الأيام الماضية.
وذكرت القيادة في بيان أن “مفارز الشرطة النهرية، وبالتعاون مع سرية الضفادع البشرية التابعة للقوة البحرية، تمكنت من العثور على الجثة في نهر دجلة بمنطقة الكريعات ببغداد، بعد جهود استمرت أكثر من 15 يوماً”.

وأفاد مراسل منصة عابر أن الجثة نُقلت عند الساعة السادسة مساءً يوم الاربعاء برفقة والد الضحية إلى المستشفى لإجراء فحص الحمض النووي (DNA)، بعدما تعذّر التعرف عليها مباشرةً بسبب تشوّه ملامح الوجه. وأكد مقربون من الجياشي أنهم تعرفوا عليه من ملابسه، فيما أُعلن رسميًا عن تطابق نتائج الفحص عند الساعة العاشرة والنصف مساءً من نفس اليوم .
وبحسب شهود عيان، فإن تأخر العثور على الجثة سببه علوقها في شباك داخل النهر، ما حال دون طفوها على السطح طيلة الأيام الماضية.
تفاصيل الحادثة

تعود تفاصيل الحادثة إلى نحو أسبوعين مضت، حين أكد أصدقاء الشاب حسين الجياشي، الذي قدم إلى العاصمة بغداد بحثًا عن فرصة عمل، أنه تعرّض للغرق أثناء السباحة في نهر دجلة قرب الجسر الرابط بين منطقتي الكريعات والكاظمية.
وبعد لحظات من نزوله إلى الماء، اختفى الجياشي عن الأنظار في مشهدٍ صادمٍ لأصدقائه الذين سارعوا إلى طلب النجدة. وعلى الفور، باشرت الفرق المختصّة عمليات بحث واسعة بمساندة أهالي الكريعات الذين شاركوا في جهود الإنقاذ.

ورغم استنفار الجهود في الأيام الأولى، لم يُعثر على أي أثر له، لتتحول القضية لاحقًا إلى قصة إنسانية مؤثرة، بعد أن أمضت عائلته وأقاربه أيامهم على ضفاف النهر بانتظار أي خبر يُنهي قلقهم ويُريح قلوبهم.
جثث مجهولة في قاع النهر
في سياقٍ مأساويٍ موازٍ، قادت عمليات البحث عن جثمان الشاب حسين الجياشي إلى اكتشافٍ صادم، إذ أفاد شهود بأن فرق الغواصين عثرت على أربع جثث مجهولة الهوية في مياه نهر دجلة، يُعتقد أنها تعود لأشخاص فُقدوا في أوقاتٍ سابقة.

ووفق الشهود، كانت إحدى الجثث مكبّلة الأيدي، ما أثار الشكوك حول احتمال تعرض صاحبها لعملية قتل قبل إلقائه في النهر، الأمر الذي فتح الباب أمام تحقيقات جنائية قد تكشف عن ملفات خفية في أعماق دجلة.
وهكذا، وبينما كانت العيون تترقّب العثور على الجياشي، أزاح النهر الستار عن قصصٍ حزينةٍ أخرى لضحايا ابتلعهم في صمتٍ وظلامٍ، دون أن يُبلّغ عنهم أحد.
مطالب حقوقية
على وقع الحادثة وتداعياتها، دعا مدافعون عن حقوق الإنسان في العراق السلطات المعنية إلى اتخاذ إجراءات فورية للحد من تكرار المآسي في نهر دجلة.
وطالب النشطاء بضرورة وضع لافتات تحذيرية واضحة في المناطق الخطرة على طول النهر، وتنبيه المواطنين إلى خطورة التيارات المائية القوية والمناطق غير الصالحة للسباحة.
كما شددوا على أهمية تطهير قاع النهر وضفافه من الشباك والمخلفات والنفايات التي قد تحتجز الغرقى أو تعيق عمليات الإنقاذ، مؤكدين أن الإهمال في هذه الإجراءات يشكّل خطرًا دائمًا على حياة السباحين وسلامة المواطنين.
أسباب الغرق

وحول تكرار حالات الغرق، يبين الخبير صميم سلام أن الأسباب تعود إلى الجهل بالسباحة وقواعد السلامة، ولجوء المراهقين للأنهار للتخفيف من حرارة الطقس، إضافةً إلى السباحة في أماكن غير آمنة تحتوي على عوائق وأعشاب كثيفة وتلوث المياه، ما يزيد خطر الاختناق.
وأشار أيضًا إلى أن بعض الحالات قد ترتبط بـ قضايا جنائية، مستشهدًا بالعثور على جثث مجهولة في نهر دجلة.
وأكد سلام على ضرورة استخدام معدات السلامة، تجنب السباحة منفردًا، تعلم السباحة في المسابح الآمنة، وتوفير مسابح عامة بأسعار مناسبة للشباب والطلاب.
الصيف والنهر يغيّب العشرات
تسلط مأساة حسين الجياشي الضوء على أزمة وطنية واسعة، حيث بلغت حالات الغرق في العراق مستويات قياسية عام 2025. وأكد النائب باقر الساعدي أن بعض المحافظات شهدت بين 50 و60 حالة غرق خلال الصيف، فيما تجاوزت حالات الغرق في ديالى 71 ضحية، حسب دائرة الصحة.

وحذر المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان من تزايد الظاهرة، مشيراً إلى أكثر من 500 حالة غرق خلال السنوات الثلاث الماضية، أغلبهم أطفال وشباب، فيما تعود الأسباب إلى ارتفاع درجات الحرارة، السباحة في مناطق غير آمنة، وغياب إجراءات السلامة.
