نزوح أكثر من مليون شخص في لبنان والنساء في صدارة المتضررين

عابر- لبنان
نزح أكثر من مليون شخص داخل لبنانبعد التصعيد الأخير للأعمال العدائية، أي ما يعادل واحدًا من كل خمسة من سكان البلاد، وفقًا لتقرير صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة بعنوان “التأثيرات الجندرية للنزوح خارج مراكز الإيواء الجماعية في لبنان”.
تتواجد النساء والفتيات في صميم هذه الأزمة، حيث تشير التقديرات إلى أنهن يُشكلّن نحو 52% من إجمالي النازحين، مما يعني أن أكثر من نصف مليون امرأة وفتاة يعشن في ظروف بالغة الهشاشة وتزداد خطورتها يومًا بعد يوم.
ووفقا لبيانات صادرة عن منصة نظام التنسيق الوطني لإدارة الأزمات في لبنان، التابعة لجهات حكومية لبنانية وعلمية وإنسانية، أنشأت الحكومة اللبنانية أكثر من 670 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد، يقع معظمها في المدارس الرسمية.
وتستضيف هذه المراكز حاليا أكثر من 138,000 نازح، وهي تعمل بأكثر من 90% من طاقتها الاستيعابية، فيما تشكل النساء والفتيات نحو 52.28% من المقيمين فيها، في ظل اكتظاظ يزيد من حجم المخاطر والاحتياجات.
وأشارت تقديرات هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن نحو 87% من النازحين يتوزعون بين المجتمعات المضيفة والمساكن المستأجرة والترتيبات غير الرسمية، ما يفاقم صعوبة تتبع الاحتياجات وتقديم المساعدات، خصوصًا للفئات الأكثر هشاشة.
ووفقًا لنتائج بحث ميداني ضمن تقرير الهيئة أُجري بين 13 و17 مارس 2026، وشمل 88 مقابلة مع نازحين خارج مراكز الإيواء، إضافة إلى استطلاع شمل 176 امرأة من صانعات السلام و18 مشاورة مع جهات فاعلة، تظهر آثار الأزمة بشكل فوري وعميق.
وأوضحت البيانات أن الأزمة مدفوعة أساسًا بانهيار اقتصادي على مستوى الأسر، حيث يُعد الدعم المالي الحاجة الأكثر إلحاحًا لدى الجميع، مع تقارب نسب المطالبة به بين الرجال والنساء.
لكن الفجوة تظهر في الاحتياجات اليومية، إذ تشير البيانات إلى اختلافات واضحة في الخدمات المرتبطة بالحياة اليومية داخل الأسرة، خاصة تلك المتعلقة بالمياه والصرف الصحي والنظافة، والتي تتحمل النساء عبئها بشكل أكبر.
وتعكس هذه المؤشرات أن الأزمة لا تقتصر على البعد الإنساني العام فقط، بل تكشف أيضًا عن أبعاد اجتماعية وجندرية أكثر تعقيدًا، تجعل النساء والفتيات الأكثر تأثرا رغم تشابه الاحتياجات الأساسية بين جميع الفئات.


