الاعتقال كورقة تفاوض: كيف استخدم نظام الأسد النساء في صفقات المبادلة؟
وبينما أظهر تحليل البيانات أن عمليات الاعتقال شهدت نمطاً متقلباً، يتصاعد تارة وينخفض أخرى، لم تتوقف هذه الممارسات حتى اللحظات الأخيرة من حكم النظام، وفق شهادة مسؤولة مبادرة “ناجيات من المعتقل”، سلمى سيف، التي كشفت عن خديعة خاصة استخدمها النظام فيما يتعلق بقرارات العفو؛ إذ أكدت أن النظام استمر في استخدام الاعتقال كأداة ضغط، خصوصاً حين كان يخطط لإصدار عفو. وقبل إصداره، كان يعتقل بعض الأشخاص ويبقيهم لمدة شهر أو شهرين، ثم يطلق سراحهم تحت مسمى العفو، في حين لم يُطلق سراح المعتقلين في القضايا القديمة.
مسؤولية حاتم تجاه والدته وزوجتي شقيقيه جعلته يجمع نحو 600 شاب من أبناء قريته للهجوم على حاجز النظام التابع للفرقة الرابعة، حيث اعتُقلت والدته ومن معها. خطّط حاتم للانتقام من “أبو الموت”، لكنّه تراجع عن تنفيذ الخطة خوفاً من سقوط عدد كبير من الشباب في المعركة.
علم النظام بخطة حاتم، فأرسل إليه شيوخ مصالحة للتفاوض معه. حينها، أُفرج عن عدد من معتقلات المعضمية، لكن لم تكن من بينهن والدته أمينة، أو زوجتا شقيقيه مرام ومنال. رغم ذلك، قرر حاتم التراجع خوفاً على عائلته، على أمل أن يخرجوا في وقت قريب.
اتبعت الحكومة السورية نظام المبادلات عادة، فأفرجت مثلاً عن معتقلة من مدينة أريحا برفقة 45 امرأة أخرى ضمن صفقة تبادل، وكانت هذه المعتقلة والدة أحد قادة المجموعات المسلحة في المنطقة.
وأظهرت البيانات أن الاعتقال على أساس القرابة بدأ خلال عام 2013، حيث شهد تسجيل 54 حالة بحسب ما توفر لدينا من بيانات؛ وهى التهمة التي استمرت خلال الأعوام التالية. وظهر الاعتقال لأغراض التفاوض والتبادل والضغط بدءاً من عام 2014، الذي سجل 21 حالة، ليبلغ ذروته خلال عام 2015 مسجلاً 90 حالة اعتُقلت من أجل التفاوض عليها.
في تقرير لها، أكدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، التابعة للأمم المتحدة، أن استخدام الحكومة السورية السابقة للاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري بشكل منهجي لقمع المعارضة “يشكل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب”. الأمر الذي أكده المحامي عبد الناصر حوشان، الباحث والكاتب في مجال حقوق الإنسان، بأن الأصل هو عدم توقيف أو احتجاز أي مواطن سوري من دون مذكرة قضائية، وهو ما ينص عليه الدستور. وأضاف أن النظام السابق كان يمارس الاعتقال خارج إطار القانون، ولم يكن يحترم الحريات وحقوق الإنسان؛ بما في ذلك حقوق الفئات الضعيفة.
أفرزت هذه الممارسات الانتقامية والوحشية تداعيات إنسانية ونفسية مأساوية، فكثير من المعتقلات، بعد الإفراج عنهن، واجهن واقعاً قاسياً؛ فبعضهن طُلّقن نتيجة ما تعرضن له، وأخريات لم يستطعن العودة إلى عائلاتهن فاخترن اللجوء إلى أماكن بعيدة. ومنهن من خرجن من المعتقل ولديهن أطفال لا تعرفن آباءهم. كما حدث مع “صفية”، التي كان زوجها يقاتل مع الجيش الحر في الغوطة، حيث اعتُقلت مع آخرين من أفراد الأسرة للضغط على زوجها. أثناء الاعتقال، تعرضت صفية وشقيقتا زوجها “للاغتصاب المتكرر”، وبعد خروجها من المعتقل، طلقها زوجها لفترة بسبب تعرضها للاغتصاب، لكنه عاد إليها لاحقاً.