تقارير حقوقية.. شبكة احتجاز غير قانونية تديرها قوات الدعم السريع في السودان

عابر- السودان
مع مطلع عام 2026، تصدّرت السجون ومواقع الاحتجاز التابعة لقوات الدعم السريع في السودان واجهة الاهتمام الحقوقي والإعلامي، في ظل تقارير متطابقة لمنظمات دولية تشير إلى انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأفاد التقرير السنوي لعام 2025 الصادر عن هيومن رايتس ووتش بأن قوات الدعم السريع ارتكبت أنماطا واسعة من الانتهاكات، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز خارج إطار القانون، في سياق النزاع المستمر في البلاد.
وفي السياق ذاته، وثّقت منظمة العفو الدولية في تقرير ميداني صدر مطلع عام 2026 حالات احتجاز مدنيين في ظروف غير قانونية، خصوصا في إقليم دارفور، مع غياب شبه تام للإجراءات القضائية وضمانات المحاكمة العادلة.
كما دعمت تقارير صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان هذه المعطيات، مشيرة إلى أن العديد من حالات الاحتجاز جرت خارج أي إطار قانوني، استنادا إلى شهادات ناجين ومصادر ميدانية.
وتتوزع مواقع الاحتجاز بين سجون رسمية سيطرت عليها قوات الدعم السريع بعد اندلاع الحرب، وأخرى غير نظامية أُنشئت داخل مقار عسكرية أو مبانٍ مدنية. ويبرز من بينها سجن سوبا في الخرطوم، الذي تحوّل إلى مركز احتجاز واسع، إضافة إلى سجن شالا في الفاشر بإقليم دارفور، حيث سُجل تدهور حاد في الأوضاع المعيشية وانتشار الأمراض.
وتشير التقارير إلى أن غالبية المحتجزين هم من المدنيين، بمن فيهم نشطاء وإعلاميون وعاملون في المجال الإنساني، تم توقيفهم خلال مداهمات أو عبر نقاط تفتيش دون توجيه تهم واضحة.
ورصدت المنظمات الحقوقية أنماطا متكررة من الانتهاكات داخل هذه المراكز، تشمل التعذيب وسوء المعاملة، والإعدامات خارج نطاق القانون، وسوء ظروف الاحتجاز، إلى جانب حالات إخفاء قسري وعنف جنسي، خاصة في مناطق دارفور.
وفي ظل استمرار النزاع، لا تزال الأرقام الدقيقة لحجم هذه الانتهاكات محدودة، إذ تؤكد المنظمات أن البيانات المتوفرة تمثل “تقديرات دنيا”، في وقت ترجّح فيه وجود مئات حالات الاختفاء القسري المرتبطة بمراكز احتجاز غير معلنة.
وتعكس هذه المعطيات صورة مقلقة عن واقع الاحتجاز في مناطق سيطرة الدعم السريع، وسط دعوات حقوقية متزايدة لفتح تحقيقات مستقلة وضمان المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة.
