السودان أمام مجلس حقوق الإنسان مجددًا.. تحذيرات من كارثة إنسانية في الأبيض

عابر- السودان

يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، جلسة عاجلة لمناقشة التطورات الأمنية والإنسانية في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وسط تحذيرات من تعرض مئات آلاف المدنيين لخطر الانتهاكات الجسيمة مع تصاعد العمليات العسكرية في محيط المدينة.

وجاءت الدعوة إلى الجلسة عقب طلب مشترك قادته بريطانيا وألمانيا، بدعم من أيرلندا والنرويج وهولندا، على خلفية تقارير تفيد بحشد قوات الدعم السريع وحلفائها قواتها حول المدينة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اندلاع مواجهات واسعة النطاق.

وقالت سفيرة بريطانيا لحقوق الإنسان، إليانور ساندرز، أمام مجلس حقوق الإنسان، إن الوضع في الأبيض “يشبه الحصار”، مشيرة إلى أن آلاف الأسر باتت محاصرة داخل المدينة مع تراجع وصول المساعدات الإنسانية، بالتزامن مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة.

وحذرت ساندرز من أن ما يصل إلى 500 ألف مدني قد يواجهون خطر التعرض لجرائم وانتهاكات واسعة النطاق، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك لمنع تكرار مآسٍ مشابهة لتلك التي شهدتها مناطق أخرى في السودان.

ومن المقرر أن يناقش المجلس، خلال الجلسة المقررة الجمعة، مشروع قرار تعتزم بريطانيا طرحه، فيما أوضح المتحدث باسم مجلس حقوق الإنسان، باسكال سيم، أن الأمانة العامة تلقت طلبًا رسميًا لعقد مناقشة عاجلة بشأن الوضع في الأبيض، وتجري استكمال الترتيبات اللازمة لعقدها.

ورغم أن مجلس حقوق الإنسان لا يمتلك صلاحية فرض عقوبات، فإن أي قرار يصدر عنه قد يشمل إنشاء آلية للتحقيق أو توثيق الانتهاكات، وهو ما قد يسهم في دعم إجراءات المساءلة الدولية مستقبلًا.

وفي سياق متصل، دعت 46 منظمة حقوقية سودانية وإقليمية ودولية أطراف النزاع إلى إعلان هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة لحماية المدنيين، محذرة من أن التصعيد العسكري حول مدينة الأبيض ينذر بكارثة إنسانية جديدة، خصوصًا مع وجود أعداد كبيرة من النازحين داخل المدينة.

وقالت المنظمات، في بيان مشترك نشرته مجموعة “محامو الطوارئ”، إن تصاعد العمليات العسكرية يهدد بتكرار الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها مدينة الفاشر، مؤكدة أن طرفي النزاع يواصلان استخدام الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي في مناطق مأهولة بالسكان، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية والمنشآت الحيوية.